السيد محمد حسن الترحيني العاملي

21

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية

ولزمها الفاء للثاني . و « بعد » ظرف زمان ، وكثيرا ما يحذف منه المضاف إليه وينوى معناه ، فيبنى على الضم . ( فهذه ) إشارة إلى العبارات الذهنية التي يريد كتابتها ، إن كان وضع الخطبة قبل التصنيف ، أو كتبها إن كان بعده ، نزّلها منزلة الشخص المشاهد المحسوس ، فأشار إليه ب‍ « هذه » الموضوع للمشار إليه المحسوس ( اللّمعة ) بضم اللام ، وهي لغة : البقعة من الأرض ذات الكلأ إذا يبست وصار لها بياض ، وأصله ( 1 ) من « اللمعان » وهو الإضاءة والبريق ، لأن البقعة من الأرض ذات الكلأ المذكور كأنها تضيء دون سائر البقاع . وعدّي ذلك إلى محاسن الكلام وبليغه ، لاستنارة الأذهان به ، ولتميّزه عن سائر الكلام ، فكأنه في نفسه ذو ضياء ونور ( الدّمشقيّة ) بكسر الدال وفتح الميم ، نسبها إلى « دمشق » المدينة المعروفة ، لأنه صنفها بها في بعض أوقات إقامته بها ( في فقه الإمامية ) الاثني عشرية أيدهم اللّه تعالى ، ( إجابة ) منصوب على المفعول لأجله ، والعامل محذوف ، أي صنفتها إجابة ( لالتماس ) وهو طلب المساوي من مثله ولو بالادعاء ، كما في أبواب الخطابة ( بعض الدّيانين ) أي المطيعين للّه في أمره ونهيه . وهذا البعض هو شمس الدين محمد الآوي من أصحاب السلطان علي بن مؤيّد ملك خراسان وما ولاها في ذلك الوقت ، إلى أن استولى على بلاده « تيمور لنك » فصار معه قسرا إلى أن توفي في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة بعد أن استشهد المصنف قدس سره بتسع سنين . وكان بينه وبين المصنف قدس سره مودة ومكاتبة على البعد إلى العراق ، ثم إلى الشام . وطلب منه أخيرا التوجه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التلطف والتعظيم والحث للمصنف رحمه اللّه على ذلك ، فأبى واعتذر إليه ، وصنّف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيام لا غير ، على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمد ، وأخذ شمس الدين الآوي نسخة الأصل ، ولم يتمكن أحد من نسخها منه لضنته بها ، وإنما نسخها بعض الطلبة وهي في يد الرسول